تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

189

كتاب البيع

وبهذا البيان اتّضح عدم تمامّية ما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) من عدم جريان استصحاب الكلّي من القسم الثالث ( 1 ) معلّلًا بما مرّ آنفاً . إلّا أنّ الكلام هنا في أنّ الغرض من الاستصحاب هل هو ترتيب آثار القدر الجامع أو ترتيب آثار الفرد ؟ فإن كان المراد استصحاب الجامع بين العلاقتين المتقدّمتين - الذي هو أمر انتزاعي - فهو غير مفيدٍ في المقام ؛ إذ الغرض إثبات علاقة الاسترجاع بخصوصها ، أي : المصداق من العلاقة ، مع أنّ الأثر - أي : نفوذ الفسخ - مترتّبٌ على العلاقة الخاصّة ، لا على الجامع بين العلاقتين ، كما أنّ استصحاب الجامع لإثبات خصوصيّة الفرد مثبتٌ ، فلا يجري الاستصحاب . الشبهة العبائيّة والجواب عنها وقد انقدح ممّا تقدّم الجواب عن الشبهة العبائيّة القائلة بأنّه إذا عُلم إجمالًا بنجاسة أحد طرفي العباءة ، ثمّ غُسل أحد طرفيها ، ثمّ لاقى اليد المرطوبة بطرفيها جميعاً ، فمقتضى استصحاب نجاسة أحد الطرفين المبهم هو الحكم بنجاسة اليد ؛ إذ قبل تطهير أحد الطرفين كان أحدهما المبهم نجساً ، فيستصحب بقاء نجاسته ( 2 ) ، فتكون اليد الملاقية للطرفين نجسة ، مع أنّه لم يقل به أحدٌ ، بل قالوا ببقاء طهارة اليد الملاقية لهما ؛ ضرورة أنّ أحد الطرفين قد طهّره وجداناً ، ويرجع في الطرف الآخر الذي لم يطهّره إلى أصالة الطهارة ؛

--> ( 1 ) فوائد الأصول 423 : 4 - 430 ، الاستصحاب ، التنبيه الثالث . ( 2 ) بل لا يجري استصحاب البقاء ؛ لجريان أصالة الطهارة في الطرف المشكوك النجاسة ، ولا يعارضه الأصل الجاري في الطرف الآخر ؛ لفرض تطهيره ، فترتفع الشبهة ( المقرّر ) .